سميرة مختار الليثي

125

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الإمام ، وشاركت في حركة محمّد النّفس الزّكيّة ، واختلفت بعد مقتله ، فمنهم من قال : أنّه لم يقتل وهو حي وسيخرج ويملأ الأرض عدلا « 1 » . ومنهم من أثر بموته وساق الإمامة إلى محمّد بن القاسم بن عمر بن عليّ بن الحسين صاحب الطّالقان « 2 » ، ومنهم من قال بإمامة يحيى بن عمر « 3 » ، وقد تشتت الجاروديّة بعد ذلك في الإماميّة والزّيديّة ، ولم يظفر أبو الجارود بمحبّة أي من طوائف الشّيعة المختلفة ، وإن كان هو يمثلها جميعها « 4 » . ومن الفرق التّي تفرعت عن الشّيعة الزّيديّة فرقة السّليمانية ، وهم أصحاب سليمان بن جرير ، وقد ظهر في عهد الخليفة العبّاسيّ الثّاني أبي جعفر المنصور ، وكان في أوّل أمره من الشّيعة الإماميّة أتباع الإمام جعفر الصّادق ، ثمّ فارقه وكوّن فرقة شيعيّة مستقلة « 5 » ، وتحدث الشّهرستاني « 6 » عن آراء سليمان السّياسيّة فقال : « وكان يقول أنّ الإمامة شورى فيما بين الخلق ، ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين ، وإنّها تصح في المفضول ، مع وجود الأفضل . وأثبت

--> ( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 158 طبعة بيروت ، أمّا في كتاب فرق الشّيعة : 7 فقد قال من مرجئة أهل العراق . ( 2 ) وهو الّذي سيعلن الثّورة في عهد الخليفة العبّاسيّ الثّامن المعتصم كما سنشهد في هذا البحث . انظر ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 53 . ( 3 ) هو يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ : ( ت 250 ه ) . ( 4 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 192 . ( 5 ) انظر ، النّوبخي : فرق الشّيعة ص : 55 وما بعدها - يرجع السّبب في فراق سليمان بن جرير للإمام جعفر الصّادق إلى قول جعفر بعد موت ابنه ووليّ عهده إسماعيل : أنّ اللّه عزّ وجل بدأ له في إمامة إسماعيل ، وأنكر سليمان هذا « البداء » وكان المختار الثّقفي - كما ذكرنا آنفا - يدعو إلى البداء ، أي أنّ اللّه يغيّر مشيئته في بعض الأمور . ( 6 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 159 - 160 .